ما هو الفطر الأسود وكيفية الوقاية منه

قال الدكتور محمد إبراهيم بسيونى، عميد طب المنيا السابق، أستاذ المناعة، أن الفطر العفنى أو فطر الغشاء المخاطى، موجود بشكل طبيعى في التربة والسماد والفواكه والخضروات المتحللة، وأنه أضعف من أن يصيب الإنسان في ظل الظروف العادية

اضاف أنه إذا ضعفت مناعة الإنسان بصورة غير مسبوقة كالارتفاع الشديد المستمر للسكر أو نقص المناعة الشديد، يغزو هذا الفطر الأغشية المخاطية للجيوب الأنفية والعين والمخ والرئتين، وما حدث في الهند من ارتفاع شديد بالإصابة بفيروس كورونا صاحبه استخدام غير منضبط لعقار الكورتيزون لمرضى ضعف المناعة، مما جعلهم ضحية للإصابة بالفطر.

وقال بسيونى «علاج هذا المرض متوفر وسهل، ولكن نظرا لفقر الهند، كان القرار باستئصال العين أسهل وأرخص من العلاج، ولهذا يجب ألا نستمع لما يتم نشره بطرق مغلوطة، فلا يوجد شىء اسمه وباء العفن الأسود، ووارد أن يحدث إصابات، لكن علاجه وتحجيم الحالات سهل، إضافة إلى أنه غير معدٍ أو ضار في معظم الأحيان، غير أنه يسبب التهابات خطيرة لمن يعانون من ضعف الجهاز المناعى، فأغلب المصابين به في الهند هم المصابون أو المتعافون من فيروس كورونا، ممن ضعفت مناعتهم أو يعانون من أمراض كامنة مثل مرض السكرى، الذي يعد من أعلى معدلات الانتشار في العالم بالهند».

وأضاف بسيونى: «الفطر الأسود يمكن أن يهاجم الجهاز التنفسى، ويؤثر عادة على الجيوب الأنفية أو الرئتين، بعد أن يستنشق الشخص الجراثيم الفطرية في الهواء، كما يمكن لأعراض الفطر الأسود أن تشمل تورم الوجه والحمى وقرحة الجلد والآفات السوداء في الفم، ويبدأ في الظهور على الجلد في الجيوب الأنفية خلف الجبهة والأنف وعظام الخد وبين العينين والأسنان، قبل أن ينتشر إلى العينين والرئتين ويمكن أن يصل حتى الدماغ، ويؤدى ذلك إلى (سواد) أو تغير اللون على الأنف، وعدم وضوح الرؤية أو ضعفها، وألم في الصدر، وصعوبات في التنفس وسعال الدم».

وتابع: «أعراض الفطر الأسود التي تصيب مريض الفطر الأسود، هي ألم شديد في جانب الوجه أو الرأس، مسببة صداعًا، يشبه آلام الجيوب الأنفية، ويكون غير مستجيب للمسكنات، أو بدون أعراض في العين مثل ضعف الإبصار أو ألم خلف العين أو ازدواجية الرؤية أو جحوظ العين أو سقوط الجفن، وفى الحالات المتأخرة تدهور في درجة الوعي».

وأوضح بسيونى أن التشخيص معتمد على «الشك»، وبالطبع التشخيص المبكر يؤثر كثيرا على نتائج العلاج، لذلك شك الطبيب مهم، وقال: «للأسف بسبب ندرة هذه الحالات يتم اكتشافها متأخرة، ولكن هناك تشخيص يعتمد على الأشعات، وتكون مقطعية على الوجه والجيوب الأنفية مع أو بدون رنين أو صبغة للأوردة على حسب احتياج الحالة». وأكد أستاذ المناعة أن هذا الفطر هو «عدوى انتهازية»، بمعنى أنه يصيب المرضى الذين يعانون من نقص شديد في المناعة، وتبدأ العدوى في الأنف والجيوب الأنفية، وتنتشر بسرعة شديدة خلال أيام، وأحيانًا ساعات إلى محجر العين وأحيانًا إلى المخ والأوعية الدماغية، ويخترق الأوعية الدموية ويسدها مما يؤدى إلى موت وتعفن الأنسجة المصابة، من هنا جاءت تسميته بالفطر الأسود، لافتًا إلى أن هذه العدوى تصيب مرضى نقص المناعة مثل مرضى السكرى غير المنتظم والأورام والمرضى الذين يتعاطون مثبطات مناعة، مثل الكورتيزون وغيره، ولكننا كنا نراها في هذا القطاع من المرضى بشكل نادر جدا قبل زمن كورونا، ولذلك لم يسمع عنه المرضى، ولم يدر في أذهان كثير من الأطباء.

وعن علاقة الفطر الأسود بـ«كورونا»، أشار إبراهيم بسيونى، إلى أنها غير مفهومة بدقة فهى تصيب بعض المرضى أثناء إصابتهم بكورونا، وبعضهم بعد التعافى من المرض، والخروج من المستشفى، معتبرا أن وجودها في الهند ومصر، ربما يكون له علاقة بالاستعمال الزائد للكورتيزون من مرضى كورونا بدون إشراف طبى، خاصة في الحالات الطفيفة والمتوسطة، وهو أمر غير متبع في الأوساط الدولية حيث يقصرون استعماله على الحالات الشديدة.

وأوصى بسيونى بعدة نصائح لعدم التعرض لعدوى الفطر الأسود، وهى :

■ عدم استخدام الكورتيزون لمرضى كورونا من الحالات الشديدة إلا بإشراف طبى في المستشفيات.

■ التوجه إلى الطوارئ في أي مستشفى إذا شعر بالأعراض السابقة أي مصاب أو متعاف من كورونا مؤخرا، أو مريض سكرى غير منتظم أو تعاطى أدوية مثبطة للمناعة مثل الكورتيزون أو الكيماوى، وإذا كنت طبيبًا وتتعامل مع أحد المرضى السابق ذكرهم برجاء عدم أخذ الأعراض باستهانة وطلب الأشعة المقطعية لاستبعاد العدوى بالفطر والمتابعة على فترات قريبة.

■ علاج مرضى الفطر الأسود يحتاج إلى إشراف مجموعة تخصصات: أنف وأذن، وأعصاب ورمد وتجميل وأشعة، ولهذا يجب التوجه إلى المستشفيات التخصصية وليس المراكز والعيادات، ويتمثل العلاج في مضاد للفطريات بالوريد مع جراحة لإزالة الأنسجة الميتة من الوجه ومحجر العين (وأحيانًا للأسف تكون إزالة العين هي الحل الوحيد ولكن في حالات بسيطة) مع رفع مناعة المريض، الذي يحتاج عادة إلى الدخول للرعاية المركزة، حفاظًا على حياته.

■ تحويل حالات الفطر الأسود عند التشخيص لمراكز تخصصية لأخذ فرصة العلاج القصوى لإنقاذ الحياة ثم إنقاذ الأنسجة المتبقية.

■ بما أن الفطر الأسود يهاجم مرضى نقص المناعة والسكرى وكورونا المعالجين بجرعات كورتيزون عند نقص المناعة، فيجب منع حقن «فيلر» الوجه والشفاه، وحقن كورتيزون الجلد إلا للضرورة العلاجية الملحة، وتحت إشراف طبى، وعدم أخذ كورتيزون بدون داع، وضبط السكر، وعدم تناول أطعمة مخزنة بالثلاجات لمدة طويلة، والابتعاد عن المعلبات والمواد الحافظة، والحرص على تناول الأطعمة الطازجة.

■ تنظيم حملات لرش مبيدات الفطر الأسود «تيرازول وبنتاكلور ونيتروبنزين PCNB»، مع ضرورة توفير بروتوكول الفطر الأسود بجميع الصيدليات ويشمل حقن أمبيزوم، وشراب نوكسافيل ٤٠مجم، ومراهم أمفوتريسين «ب»، لأن الفطر ينتشر في البيئة الزراعية حيث إنها بيئة خصبة لنمو الفطريات ولا ينتقل من إنسان لآخر، أو عن طريق الحيوانات، والطريقة الوحيدة للعدوى به هي استخدام أدوات ملوثة بالفطر الأسود، من مريض بضعف المناعة لآخر مصاب بالضعف المناعة أيضًا.

وتؤكد الدكتورة شيرين على زكى، رئيس لجنة القوافل العلاجية وسلامة الغذاء بنقابة البيطريين، أن الإصابة بهذا النوع من الفطر الأسود تحدث للأشخاص ذوى المناعة الضعيفة المتدهورة أو مرضى السكرى في مراحل متقدمة من المرض، وهو نوع نادر من العدوى الفطرية الذي تمت ملاحظة إصابات عالية به في الهند مع مرضى متعافين من الوباء العالمى أو ما زالوا تحت العلاج، وأعلنت 7 ولايات على الأقل أن الفطر الأسود مرض يجب الإبلاغ عنه، وفقًا لاستشارة الحكومة المركزية لجمع البيانات، ووفقًا لسلطات حكومة الولايات المعنية، مشيرة إلى أن الإصابة تحدث عن طريق عفن يتواجد في البيئات الرطبة، مثل التربة أو السماد، أو أي سطح رطب قد تنمو عليه أنواع من الفطريات ويمكن أن يهاجم الجهاز التنفسى.

وطمأنت شيرين المواطنين بأن هذا المرض غير معدٍ ولا ينتقل من شخص لآخر، وأن هذه الفطريات ذات الأنواع المتعددة ليست ضارة لمعظم الناس، فلا داعى لحالة الفزع، مستدركة أنها يمكن أن تسبب التهابات خطيرة للأشخاص ذوى المناعة المتدهورة فقط مثل مرضى السكرى، والأشخاص الذين يتناولون المنشطات، وأولئك الذين يعانون من أمراض تؤثر على المناعة مثل السرطان أو زرع الأعضاء.

 

اترك رد